الكاتب والشاعر عماد الدين محمد | يكتب يوميات شاعر | يا كلَّ العمر

   


 

يوميات شاعر | يا كلَّ العمر

بقلم : الكاتب الصحفي والشاعر عماد الدين محمد


يا كلَّ العمر، يا عمرًا سبق البداياتِ حين كانت الأحلامُ بذورًا نائمةً في أعماق الروح،

ويا عمرًا يمتدُّ بعد النهاياتِ حين تنطفئ الحكاياتُ وتبقى الذكرياتُ وحدها شاهدةً على الحب.

أحببتكِ...لا كما يُحبُّ العابرون في محطاتِ العمر،

ولا كما تتبدلُ الفصولُ بين ربيعٍ وخريف، بل أحببتكِ حبًّا تسلَّل إلى أعماقي حتى صار جزءًا من تكويني، ونبضًا يسكنُ قلبي قبل أن أعرفَ معنى النبض.

عشقي لكِ كحلمٍ هائمٍ بين الأرضِ والسماوات

يحملُ روحه على أجنحةِ الشوق، ويبحثُ عنكِ في وجوهِ الأيامِ وملامحِ الغروبِ وأغنياتِ المساء، فكلُّ شيءٍ يقودني إليكِ، وكلُّ الطرقِ كانت تنتهي عند اسمكِ.

أحببتكِ حبًّا سرمديًّا، لا يعرفُ لغةَ الرحيل، ولا يخشى المسافات،

ولا تُرهبه عواصفُ الزمنِ مهما اشتدَّت، فالحبُّ الحقيقيُّ

 لا تُقاسُ مساحتُه بالأيام، بل بما يتركه في الروحِ من أثرٍ لا يزول.

حتى صار اسمكِ صلاةً أتلوها في صمتِ القلب، وصارت ذكراكِ ضوءًا يبددُ عتمةَ اللحظاتِ الثقيلة، وصار حضوركِ وطنًا كلما ضاقت بي الدنيا عدتُ إليه، فأجدُ فيكِ الطمأنينةَ التي عجزت عنها المدنُ والوجوهُ والسنوات.

وإن غبتِ عن عينيَّ يومًا،

فلن تغيبي عن قلبي، فالأرواحُ التي تعانقت صدقًا لا تفترق، والحبُّ الذي كُتب بماءِ الروح لا تمحوه السنون.

ستبقين في داخلي نبضًا لا يهدأ، وحكايةً لا تشيخ

وقصيدةً تتجددُ كلما ظننتُ أن الكلماتِ قد نفدت.

يا كلَّ العمر، يا أجملَ قدرٍ مرَّ في دروبي، ويا أجملَ صدفةٍ رتبتها السماءُ لقلبٍ كان يبحثُ عن نصفه الآخر

سيبقى حبُّكِ عهدًا أبديًّا لا ينكسر، وذكرى لا يطويها النسيان، ووطنًا أسكنه كلما أوحشتني المنافي.

فأنتِ البدايةُ حين تشرقُ الحياة، وأنتِ المعنى حين تضيعُ المعاني، وأنتِ النهايةُ الجميلةُ التي تتوقفُ عندها كلُّ الحكايات، لأن بعضَ الحبِّ لا يُروى ليُنسى،

بل يُعاشُ ليبقى خالدًا ما بقيت الأرواح.


قصيدة  : ياكلَّ العمر


يا كلَّ العمر

يا عمرًا قبل البدايات

ويا عمرًا بعد النهايات

إني أحببتكِ

وعشقي كحلمٍ هائمٍ

بين الأرض والسماوات

أحببتكِ حبًّا سرمديًّا

لا يعرف معنى النهايات

ولا تؤرقه المسافات

ولا تنال منه عواصف الأوقات

أحببتكِ حتى صار اسمكِ

ترتيلةً تسكن نبضاتي

وصار طيفكِ نورًا

يضيء دروب أيامي العاتيات

فإن غبتِ عن عينيَّ يومًا

فأنتِ في القلب حاضرة

وفي الروح آيةُ عشقٍ

تتجاوز حدود الكلمات

يا كلَّ العمر

يا أجملَ ما مرَّ في حياتي

سيبقى حبُّكِ وعدًا أبديًّا

مكتوبًا على صفحات الذكريات

فأنتِ البداية إن بدأتُ

وأنتِ النهاية إن انتهت الحكايات.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة