أيُّ فارسٍ أنت؟
أيُّ فارسٍ أنت؟
بقلم الكاتب والشاعر : عماد الدين محمد
أيُّ فارسٍ أنت؟
هنا الفارسُ
الذي أطلق لجواده العنان
فارًّا من وحل الأوطان
حين صارت الأرضُ سوقًا
تُباع فيه الضمائر
هنا، تحت هذا التراب
ترقد جموعُ الفرسان
من صدقوا العهد
وحملوا جراح الأوطان
على أكتاف الإيمان
هنا الفاروق
هنا طارق والوليد
هنا صلاحُ الدين
ما زال عطرُ خطاه
يفوح في سماءِ حِطِّين
لكن اليوم…
ذاك فارسٌ بلا سيف
باع جواده بثمنٍ بخس
وعلَّق راياته الحُمر
على أبواب الخيانة
باع وطنه
بكسرة خبزٍ بائسة
ورضا الظالمين
هنا فارسٌ
رحل يسأل في الطرقات
من يشتري حِطِّين؟
من ينتزع عنها
ثوب الخيانة؟
وتاج التآمر
وسيف العار الخشبي
من يوقظ من أمجادنا
سيفَ محمدٍ وعلي؟
من يعيد لنا بدرًا
وخيبر؟
من يعيد حِطِّين؟
هجمت جموع الشر
على جسد وطنٍ عليل
وتكسّرت الرايات
تحت أقدام الضالين
وأصحاب النفاق
نكّسوا الهمم
وباعوا الأخ غدرًا
وكتبوا عهد الخيانة
على حائط مبكاهم
وأقاموا العشاء الأخير
فوق مهد المسيح
يرتدون أقنعة الطهر
ويعيدون إلينا
مأساة كربلاء
عذرًا…
فما بقي إلا الغدر
ولا ساد إلا الجبن
وغدونا غثاءً
كسيلٍ عقيم
أين المعتصم؟
أين صهيل العدالة
حين يستغيث المقهورون؟
وأنا هنا وحدي
أجمع تراب حِطِّين
حفنةً بعد حفنة
أسأل عن وطنٍ ضائع
وأبحث في الذاكرة
عن صلاح الدين
أنتظر فجرًا جديدًا
أنتظر قيام المسيح
أنتظر أن تنطق الشجرة
بكلمات الحق المبين.


إرسال تعليق