حشاني زغيدي ... يكتب ... الصمت وقار

 الصمت وقار



بقلم : حشاني زغيدي

كنت أسرح في مملكة الصمت، أتجاهل ألوان الحديث وأسائله عن سر جماله وبَهائه. نظر إليّ نظرة الخبير الذي يعرف ما في خلدي فبادلته النظرات. أزالت دهشتي حقيقته الأولى: الصمت وقار.


هو ليس فراغًا، بل كيانٌ مكتمل. 

هو الزينة التي تعلو الوجه، والحكمة التي ترتضي الانتظار، والميزان الذي لا يختل حين تدوّي الضوضاء. في صمته تسكن الهيبة وتنبثق الرزانة، وتُحلُّ العُقَدُ التي تعجز الكلمات عن حلها.


أخذت أتأمله أكثر، فإذا به ليس انسحابًا، بل عودة. يوسعني بشذرات القطيف الموزونة ويداعب خواطري بحكايات الزمن الجميل. 

يسرد من روافده ما يسلّي النفس ويزيل عنها فضول الأوقات المهدورة.

 إنه المرآة الصافية التي أرى فيها ذاتي، بعيدًا عن صخب العادات البالية التي لا تفتأ تنبش في قبور الماضي.

وفي خلوتي، همستُ له: إني أغبطك. أحنُّ إلى صمت طويل، صمتٍ يكون ملجأً أتفيّأ ظِلَّه وأصغي فيه إلى صوت روحي.

 ليتنا نصمت صمت الحكماء، فندفن الأحقاد تحت رمال النسيان، ونجد في السكون وقارنا المفقود.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة