فخر العرب
بقلم : محمد بن سنوسي - سيدي بلعباس - الجزائر
إستل قلمه المعطر بحروف بطون أمهات الكتب بقلب متشبع بنسيم عابر عصف بالجوارح مستنطقا الخوارزميات الأصيلة وتجارب ابن سينا بمخبره وانعكاسات الأشعة بعبور ابن الهيثم وصولا لقائمة طويلة من أهل العلم والقلم.
فمنهم من تلاعب بالحروف صافا أروع إبداعات الألسن ومنهم من قرأ بين السطور والظواهر ورسم خريطة للعالم وهناك من صاغ الخطط الحربية تدرسها اليوم كبريات الكليات دون محرك بحث ودون صور للأقمار الصناعية.
تماما كما نجد منهم اليوم من يناضل لكتابة اسمه في قائمة خدام الإنسانية وحملة تاريخ العرب والمسلمين ذاك الحمل الثقيل الذي يتوجب على رافع عنوانه تلميع الصورة ودراسة كل خطوة بهدف صفها في زاوية براقة تبث للبشرية محافل نجوم مرت بين أطياف التاريخ مدونة قواعد مناقب الرجال وآداب النظافة ونفائس درر وصور أبهى العلاقات الأسرية ومشاهد المجتمع المتحد القائم على الإخاء والعدل وسمو الأخلاق.
ومع سدول الحقب فإنك تقرأ بختام مسيرة كل فصل أسماءً ثقيلةً قادت القاطرة ولو من خلف ستار التهميش وأثقلت المكتبات بالتحف ودوّت بفعل بحوثها منعشة أركان وزوايا المؤسسات العالمية وهي تكرِم الباحث والمنقب والغائص في العلوم و طالب الحقيقة والعلاج
و دواء الأسقام والألوان الجميلة والإشراقات البهية لكل ذاكر لاسم العربي المسلم وهو يكسر بعزم وأنوار العلم تلك الصورة المقرفة التي رسمتها الآلة الإعلامية المعادية بعدما ركنت بالسلاسل العربي في خانة تاجر السواد ومروج الهموم ومصدر المآسي.
ولكن وبفعل فاعل يمسك سرا بمقبض الخنجر في مكان سري أصبح فخر العرب المزعوم في المحافل الدولية والقنوات وحتى بمعاقل أفكار الناشئة شخص جمع ملايين المتمايلين على وقع المزمار وشخص تبوء قمة الهرم لأنه يركض بمهارة خلف جلد منفوخ وعارية آثرت التلاعب بغرائز البشر لتصبح مثالا للبنات ومدرسة للأمهات وآخر تسابقت عليه البلاطوهات لأنه انسلخ من التاريخ والجغرافية وراح يصوب سهامه السامة على المقومات والأصول والعادات والأخلاق الفاضلة والشريعة السمحاء.
فيوم سكن قمة الهرم أهل الحروف والعلوم والنوابغ ثارت القرائح ناسجة إبداعات العلوم وسطعت للدنيا أجيال تقدر العلم وأهله وترفع من يستحق الرفعة ولكن ما إن إختلط سلم القيم حلّق الوضيع عاليا ونطق السفيه بكل ثقة مخرسا أفاضل القوم الذين يحترقون كمدا وكلهم إيمان أن تشرق الشمس من جديد على بهو عابر بالقصائد الفاضلة ونفائس النظريات وأرقى عطور نصوص الحكمة.
و ليعلو زفير الجميع بصوت واحد .... عذرا أيتها الإنسانية فما فوضنا هؤلاء للحديث باسمنا ولا هؤلاء سفراءنا .....وما كل مشهور فخرا للعرب.

إرسال تعليق