نبي الرحمة ووفد نصارى نجران

نبي الرحمة ووفد نصارى نجران 



كتب -  الدكتور أحمد محمد الشديفات - الأردن

نستقي الشفقة والرحمة والأدب والأخلاق والنظام وحسن المعاملة كلها وأمثالها من نبي الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام 

وهذه أجمل وأفضل العلاقات التي بناها الدين بين المسلمين وغيرهم من العالمين.

قال الله تعالى { رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}5 الممتحنة

ما يحصل الآن من إثارة أمور غير ملزمين بإثارتها من تعزية ومباركة وزيارة غير المسلمين فهذا ليس من  حُسن معاملة الغير فلا يستطيع المسلم معاداة الآخرين في أمور خاصة بهم ومن معتقداتهم .


ما هكذا ترد الأبل يا سعد، كيف لو كنت في الهند لحصل مذابح وفتن لا يعلم لها نهاية إلا الله وكم تراق الدماء بسبب جهل الجاهلين بنظم وتعاليم الإسلام، الإسلام طريقه الإقناع والقدوة الحسنة والامتثال، للنظر واقعنا كم من الاختلاف هل يصح الاحتفال بمولد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أم لا حتى بلغ من الجهلة حد تكفير بعضهم البعض بين بدعة وغيرها.


مما ذكر في الشعر العربي : يأيها الرجلُ المعلّمُ غيرَه هلاّ لنفسك كان ذا التعليمُ

 ابدأ بنفسك فانهَها عن غَيِّها فإذا انتهت عنـه فأنتَ حكيمُ لا تنه عن خُلُقٍ وتأتي مثله عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيمُ"

فلا يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وهذا من خلال ما نطرحه من سيرته عليه الصلاة والسلام :- 

ففي عام الوفود وما تبعها توافدت على مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم من كل حدب وصوب القبائل العربية بعد أن تم تَوْطيد دعائم دولة الإسلام، وتم بعث الرسل بالرسائل لكافة الأقطار دعوة للدين الجديد الذي جاء به خاتم الأنبياء والمرسلين.

ومن هذه الوفود وفد قدم من نصارى نجران ما يقارب الستين رجلا بكل ثقة واطمئنان

 فقد ورد{{عن  اِبْن إِسْحَاق قال : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر قَالَ : قَدِمُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة فَدَخَلُوا عَلَيْهِ مَسْجِده حِين صَلَّى الْعَصْر

 عَلَيْهِمْ ثِيَاب الْحِبَرَات جُبَب وَأَرْدِيَة مِنْ جَمَال رِجَال بَنِي الْحَارِث بْن كَعْب

قَالَ : يَقُول مَنْ رَآهُمْ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأَيْنَا بَعْدهمْ وَفْدًا مِثْلهمْ وَقَدْ حَانَتْ صَلَاتهمْ فَقَامُوا فِي مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعُوهُمْ" }}

هذا الأمر لا يستطيع أن ينكره إنسان على الرغم مما تبعه من توضيحات وبيان، وصف للوفد ودخولهم  مسجد رسول الإسلام مع صلاة العصر، واستقبالهم في أطهر مكان منبع التبليغ والحكمة والبيان والدعوة لدين الإسلام وبعد أداء صلاتهم وكان فيهم أكابر قومهم يلبسون أحسن ثياب الحبرات جبب وأردية منظر جميل مع جمال الهيبة وبالذات رجال بني الحارث بن كعب ...إذن وفد له ميزة خاصة وحركة وترتيب بحيث شد أنتباه الحاضرين.


طبعا هذا ما كان لهم أن يدخلوا على مسجده صلى الله عليه وسلم والصلاة فيه إلا بعد موافقته وإذنه، وكان إذا قدِم عليه وفدٌ لبس أحسن ثيابه، وأمر بذلك أصحابه ، وذكر أنه وفَدَ عليه وفد كِنْدَة وكان عليه حُلَّةٌ يمانيَّة وعلى أبي بكرٍ وعمر مثل ذلك... المنظر والهيبة والطهارة والنظافة تروق في العين ولها وقع في النفس...وهو نوع من الاحترام للقادم والاهتمام به...وهكذا كان الوفد سمته التؤدة والسمت حسن....

وقد جاء هذا الوفد لمقصد كغيرها من الوفود إلا أن طريقة استقبال وفد نجران والاحتفاء بهم في مسجده دليل على أن الرسول صاحب رسالة وتبليغ ومحاورة ومقابلة وقناعة والمسجد مكان عبادة وطاعة ومنه انطلقت كافة البعثات بأنواعها ...

والمقصد الآخر الذي قد يكون لأول مرة بالنسبة لنا وقد يستغرب منه البعيد والقريب المسلم وغير المسلم

{ مَا رَأَيْنَا بَعْدهمْ وَفْدًا مِثْلهمْ وَقَدْ حَانَتْ صَلَاتهمْ فَقَامُوا فِي مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} هذا الموقف الغريب على البعض  وهو قيام وفد نصارى نجران لإداء صلاتهم في مسجد الرسول ومكثهم لأكثر من يوم في المسجد، وقد استغرب بعض من حضر من صحابته أن يصلي القوم في مسجده وبحضوره صلى الله عليه وسلم ومع هذا يقول لإصحابه {دَعُوهُمْ} أي أتركوهم يؤدون صلاتهم... { فَصَلَّوْا إلَى الْمَشْرِق} تصور لو كان هذا الموقف في زماننا، كم نحن بعيدون كل البعد عن بيان خلق وأدب رسول الإسلام وكيف بلغ هؤلاء وعامل هذا الوفد دون زجر واستنكار أو تأنيب ....

طريقة مبتكره وإبداع منه صلى الله عليه وسلم وأسلوب تربوي ناجح في تبليغ رسالته من خلال تلك المعاملة والترتيب، وما دار طبعا من حديث فيما بين الطرفين طال أم قصر فهم رسل وممثلين عن قومهم- وتعرف معنى الرسول من خيرة القوم فهما وإدراكا وعلما مِنْهُمْ أَبُو حَارِثَة بْن عَلْقَمَة وَالْعَاقِب عَبْد الْمَسِيح وَالسَّيِّد الْأَيْهَم-

عرض الرسالة وتبليغها لا يعني الإكراه عليها أو الاستخفاف بالآخر ، وبالمقابل يبقى تبادل الحديث وحسن العلاقات والاحترام بين الطرفين هو الواجب...

وكان صلى الله عليه وسلم حريص على هداية البشر كافة ولكن بأدب جم وخلق حسن قال الله تعالى:-

{{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}}

المقصد الأخير هذه تعاليم ديننا وسماحته التي غفل عنها الكثير منا ومنهم والتي طبقها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمليا وأمام الصحابة الكرام ونقلت لنا هذه الأخبار حتى بلغتنا لا ينكرها إلا مكابر أو معاند أو لا يحب طريقة سهولة تبليغ الإسلام، وهي الطريقة المثالية التي يجب أن يؤسس عليها العلاقات بين بني البشر وطرح الإسلام بأسلوب راقي وبحكمة حكيم بالموعظة الحسنة والتطبيق العملي والامتثال الحقيقي لا الغوغائي والسباب والتشهيروالنفاق والرياء والسمعة فقط...والله ولي المتقين .

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة